الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
222
تفسير روح البيان
إلخ زيرا در وقت معاينهء عذاب تكليف مرتفع ميشود وايمان در زمان تكليف مقبولست نه در وقت يأس ] فامتنع القبول لأنهم لم يأتوا به في الوقت المأمور به ولذلك قيل فلم يك بمعنى لم يصح ولم يستقم فإنه أبلغ في نفى النفع من لم ينفعهم ايمانهم وهذه الفاء للعطف على آمنوا كأنه قيل فآمنوا فلم ينفعهم لان النافع هو الايمان الاختياري الواقع مع القدرة على خلافه ومن عاين نزول العذاب لم يبق له القدرة على خلاف الايمان فلم ينفعه وعدم نفعه في الدنيا دليل على عدم نفعه في الآخرة سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ قوله سنة من المصادر المؤكدة وخلت من الخلوّ يستعمل في الزمان والمكان لكن لما تصور في الزمان المضي فسر أهل اللغة قولهم خلا الزمان بقولهم مضى وذهب اى سن اللّه عدم قبول ايمان من آمن وقت رؤية البأس ومعاينته سنة ماضية في عباده مطردة اى في الأمم السالفة المكذبة كلها ويجوز ان ينتصب سنة على التحذير اى احذروا سنة اللّه المطردة في المكذبين السابقين . والسنة الطريقة والعادة المسلوكة وسنة اللّه طريقة حكمته وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ قوله هنالك اسم مكان في الأصل موضوع للإشارة إلى المكان قد استعير في هذا المقام للزمان لأنه لما أشير به إلى مدلول قوله ( لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا ) ولما للزمان تعين ان يراد به الزمان تشبيها له بالمكان في كونه ظرفا للفعل كالمكان . والمعنى على ما قال ابن عباس رضى اللّه عنهما هلك الكافرون بوحدانية اللّه المكذبون وقت رؤيتهم البأس والعذاب وقال الزجاج الكافر خاسر في كل وقت ولكنه تبين لهم خسرانهم إذا رأوا العذاب ولم يرج فلاحهم ولم يقل وخسر هنالك المبطلون كما فيما سبق لأنه متصل بايمان غير مجدد ونقيض الايمان الكفر كما في برهان القرآن اى فحسن موقعه كما حسن موقع قوله المبطلون على ما عرف سره في موقعه اعلم أن في ايمان البأس واليأس تفاصيل اقررها ذلك فانظر ماذا ترى قال في الأمالي وما ايمان شخص حال بأس * بمقبول لفقد الامتثال « 1 » قوله بأس بالباء الموحدة وبسكون الهمزة لم يقل يأس بالياء المثناة لموافقة قوله تعالى ( فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا ) فاشتمل على ما بالموحدة والمثناة وأصل البأس الشدة والمضرة وحال اليأس هو وقت معاينة العذاب وانكشاف ما جاءت به الاخبار الإلهية من الوعد والوعيد وحال اليأس هو وقت الغر غرة التي تظهر عندها احكام الدار الآخرة عليه بعد تعطيل قواه الحسية ويستوى في حال البأس بالموحدة الايمان والتوبة لقوله تعالى ( فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ ) الآية ورجاء الرحمة انما يكون في وقته وبظهور الوعيد خرج الوقت من اليد ولم يتصور الامتثال ووقع الايمان ضروريا خارجا عن الاختيار ألا ترى ان ايمان الناس لا يقبل عند طلوع الشمس من مغربها لأنه ايمان ضروري فلا يعتبر لأنه يجوز ان يكون ايمان المضطر لغرض النجاة من الهلاك بحيث لو تخلص لعاد لما اعتاد وقد قال العلماء الرغبة في الايمان والطاعة لا تنفع الا إذا كانت تلك الرغبة رغبة فيه لكونه ايمانا وطاعة . واما الرغبة فيه لطلب الثواب وللخوف من العقاب فغير مفيد كما في حواشي الشيخ في سورة الأنعام : وفي المثنوى آن ندامت از نتيجة رنج بود * بي ز عقل روشن چون كنج بود
--> ( 1 ) در أواسط دفتر چهارم در بيان آنكه عهد كردن أحمق وقت كرفتارى إلخ